وقصدت بالألألة - على وزن فعللة - جعل الآلة تقوم بالعمل دون الإنسان فهي كلمة تحل محل الأتوماتيكية كما نقول أو الأتمتة كما يقول أهل الشام؛ لأن اشتقاق أفعال من كلمة أتوماتيكية أمرٌ غير ميسور، وهو غريب من كلمة أتمتة أو مشابهٌ لما نشتقه من كلمة ألألة، فكما نق

ألألـة

 

كثيرًا ما نقرأ في حقلنا المعرفي والحقول الأخرى كلمة  "Automation" التي تعني إنجاز العمل آليًّا، أي جعل الآلة تقوم بالعمل كاملاً دون أدنى تدخلٍ من الإنسان. ونظرًا لعدم وجود كلمة في العربية تقابل هذه الكلمة ترانا أحيانًا نعرِّبها فنقول "أتوميشن" أو نعرّب صيغة أخرى منها فنقول: أتومتك" أو نأتي بالصفة في مقام الاسم فنقول أتوماتيكيًّا أو آليًّا. والمشكلة تكمن في أنّهَ ليس لهذين الاسمين أو الصفتين أو الحالين أفعال تقابل ما للكلمة الإنجليزية منها. وقد تسمع كلمة "أتمتة" عند أهل الشَّام وعند من أخذها منهم أو من أخذوها منه. ويبقى اشتقاق أفعال مناسبة من "أتمتة" غريبًا غرابة ما سنقترحه هنا من مصطلح. فقد طرأ لي أن استخدم كلمة ألألة – على وزن فعللة- لتقابل كلمة Automation بدلاً من الصيغ الأخرى. فكما نقول أتمت الخريطة يؤتمتها فهي مؤتمتة، نقول ألأل الخريطة يؤلألها فهي مؤلألة. والألألة عربية الملامح والسمة أمَّا الأتمتة فهي أجنبيتها.

 

وقد تستغرب هذه الكلمة في أول الأمر كما هو الشأن مع كثيرٍ من المصطلحات الجديدة، ثمَّ تصبح مألوفة مع التكرار والانتشار.  وهي سهلة النطق لدى طوائف من النَّاس خاصةً عند من يقلب العين همزة كألي بدلاً من علي، وعند من يقلب القاف همزة كألألة بدلاً من قلقلة؛ وتظل ممكنة النطق عند عامة النَّاس. 

 

وهذه اللفظة ليست غريبة في العربية غرابة مطلقة فهناك ما يقرب منها في النطق كقول المتنبي عن الخيل:

 

وإن نقعَ الصّريخُ إلى مكانٍ    نصبنَ له مؤلَّـلةً دقاقا

 

 فالشاعر يصف حال آذان الخيل في الرّوع مستخدمًا كلمة لا تبعد في لفظها عمّا اقترحنا؛ بل أن كلمتنا أسهل في النطق من كلمة المتنبي.

 

إذن "ألألة" على وزن فعللة تقابل كلمة (Automation) في اللغة الأنجليزية، ويمكننا تعويد ألسنتنا عليها وبثها بين من نتحدَّث إليهم فتصبح ميسورة مألوفة. ولا يقول قائل إنَّه يمكننا أن نعبر عن كلمة (Automation) بعبارة من عدد من الكلمات، فهذا لم نغفل عنه وإنَّما هدفنا الاختصار بقدر المستطاع، وهو هدف سامٍ عزيز.

 

ويمكن تخفيف الكلمة إن وجد في همزاتها صعوبة، فيقال "أليلة" بدلاً من ألألة. وقد طرحتها بهذه الصيغة الأخيرة في النَّدوة التاسعة لأقسام الجغرافيا في المملكة العربية السعوديّة  المنعقدة في جامعة الملك سعود 27-29/2/1427هـ، في بحثي المعنون: العناصر الوصفيّة في نظم المعلومات الجغرافيّة: نظرة هندسيّة مغايرة للمألوف؛ فاستحسنت من قبل الحضور.

 

 

أ. د. ظافر بن علي القرني

جامعة الملك سعود -الرياض

4/5/1426هـ

(11/6/2005م)  

             www.dr-algarni.net

 

 

آخر تحديث كان يوم الثلاثاء 28/2/1427هـ

 

 

عدد زوار الموقع

جميع الحقوق محفوظة 1426 هـ