Are You suprised ?

 

حاجة الأمة إلى مثل حمد الجاسر

 

قضى الشيخ حمد الجاسر عمره الذي يناهز القرن، في خدمة العلم والبحث النـزيه المنصف الذي لا مجال فيه للمجاملة والمداهنة، فكان بما قدّمه للأمة نعم الباحث المخلص، والعالم الرشيد. والشيخ حمد ذو علم غزير، وقلم مبدع، يأسرك بأسلوبه ولغته الجذّابة، وبمعلوماته الدقيقة، وآرائه المسددة. والشيء المدهش في عطاء هذا الرجل أنه لم ينقطع لا في سنوات قوته ولا في سنوات ضعفه، وهذا فضل من الله سبحانه وتعالى، كما أن إبداعه لم يضعف مع تقدّم سنه، بل استمرّ في توهجه إن لم يكن زاد في سنواته الأخيرة. وللشيخ حمد فوق ذلك-  مزية في فكره وسعة علمه قلّما تجدها في غيره، فالجغرافي يجد لديه بغيته، ويجدها التاريخي، والآثاري، واللغوي، والشاعر، والقاص، والنّسّابة، وغيرهم من ذوي الاختصاصات المختلفة. ومن هنا فإن حجم الفراغ الذي تركه بعد وفاته كبيرٌ جدًا، نسأل الله له الغفران ولذويه الصبر والسلوان. إن الزمن الذي نعيشه الآن، بحاجة ماسة إلى مثل هذا العالم، إذ أن سمة الشمولية التي تتسم بها تقنيات هذا العصر، لم تأت إلاَّ بعد التحقق من ضيق التخصص الواحد، وعجزه عن أن يفي بمتطلبات الإنسان مهما برع فيه صاحبه. فالتخصص مطلوب، لكنه لا يقوم بلا روافد، وإذا أهملت الروافد انحسر التخصص، وقلَّ شأنه. والشيخ حمد متخصص في حقول كثيرة متضافرة متكاملة، فجاء إبداعه فيها مميّزًا، لحسن توظيفه إياها، ولما يتصف به من قدرات علمية مدهشة، وذاكرة صافية متوقدة. رحم الله حمد الجاسر وأسكنه فسيح جناته.  

 

د. ظافر بن علي القرني

        كلية الهندسة

      جامعة الملك سعود

نشرت في جريدة الجزيرة وفي مؤلفٍ ضخم عن حمد الجاسر

 

 

 

 

عدد زوار الموقع

جميع الحقوق محفوظة 1426 هـ