Are You suprised ?

تعقيب من الدكتور القرني

حول حوادثنا وحوادث أمريكا

 

مما  يميّز شعر أبي الطيب المتنبي امتزاج الألفاظ والمعاني بطريقة ميسرة تجعلك تتساءل لم لا أكون أنا قائل هذا الشعر والسابق إلى معناه. وما  ذلك إلا لمعرفة الشاعر بمعاناة النفس البشرية وصدق تعبيره عنها. وما توهم السبق إلى قوله  من كثير من الناس إلاَّ دليل قاطع على ما أقول. هذه البساطة  الظاهرة كسرت قرون النقّاد المتطاولين على الشعر إلى أبد الآبدين. ومن بقي يناطح منهم فهو إما أجم أو ذو قرون لم يبق منها إلا جذورها وفي ذلك ما فيه من العنت ومن صداع الرؤوس.  هذه حسنة  أُولى لأبى الطيب رحمة الله كفى الشعراء بها مؤنة الدفاع عن النفس على مرّ الأزمان. 

 

أما الثانية،  فهي إمكانية ورود ذوي المشارب المختلفة على نهره الدفّاق والارتواء منه في سهولة ويسر. ومن ذلك أن لصاحب العلوم البحتة أن يحوّل بيت من الشعر إلى معادلة رياضية متكافئة الطرفين دونما الحاجة إلى إدخال ثوابت رقمية جامدة إليها، ودونما إهمال لبعض العوامل والمؤثرات الضرورية لصلاح استخدام المعادلة في أرض الواقع. 

 

أقول هذه المقدمة بعد أن قرأت في الصفحة الأخيرة من " الجزيرة " ع 8942 الصادر يوم الأحد 14/11/1417هـ خبرًا مفاده أن الحوادث المرورية في دول الخليج أكثر منها في أمريكا وأن المملكة هي الأولى في حوادث السير. ما تبادر إلى ذهني بعد الإطلاع على الخبر هو قول شاعرنا "بلّ الله تربته":

 

ألم تر أن السيف ينقص قدره            إذا قيل أن السيف أمضى من العصا

 

لقد عشت في ولاية أوهايو الأمريكية -بالتحديد في مدينة كولمبس- ما بين  عامي 1985 و 1992 ولم أر  في هذه المدة -والله على ما أقول شهيد- إلا ثلاثة حوادث أوجزها فيما يلي:

 

الحادث الأول: بين محدثكم وأمريكي مخمور ولا أنكر سرعتي الزائدة التي زادت من فداحة الحادث.

الحادث الثاني: بين أخ سوداني وأمريكي.

الحادث الثالث: بين أخ سوري وأمريكي تشتت فيه عائلة السوري أيما تشتت من قوتة.

 

هذا ولا زلت أذكر الندوات واللقاءات  التي عرضها التلفزيون من أجل تحذير الناس من المنطقة التي حول الجامعة لكثرة ما فيها من الأجانب الشرقيين الذين لا يحسنون قيادة السيارة. وأعتقد أن هذا التنبيه له علاقة بالحوادث سابقة الذكر، فقد كانت كلها في محيط جامعة ولاية أوهايو الحكومية  الكبيرة. ما أستطيع قوله هـو أنني قد أرى ثلاثة حوادث في ساعة من نهار في شارع من شوارع مدننا. وقد أرى ثلاث سيارات أو أكثر متراكبة بطريقة لا يفهمها مخلوق مهما أوتي من براعة التخيّل والتحليل. ومن عجائب الحوادث لدينا أن المرء قد يجد أعجاز السيارات أو روؤسها  في مكان الحادث ولا يهتدي للأجزاء الأخرى منها ولو أمعن النظر وتفحص الموقع بدقة. أفبعد هذا يحق لنا أن نقارن بين حوادثنا وحوادثهم مهما كانت المبررات ؟!. 

 

د. ظافر بن علي القرني

جامعة الملك سعود ص ب 800

 

نشرت في جريدة الجزيرة

 

 

 

عدد زوار الموقع

جميع الحقوق محفوظة 1426 هـ