تقديم
لديوان علي بن محرز
صمت الشاعر علي بن محرز القرني أربعين عامًا ونطق أربعين، لكنَّه
لم يبلغ الثمانين من عمره بعد. وهذا سرٌ من أسرار هذا الشاعر المتوثب. ولقد كان
جميلاً في صمته جماله في شعره. والذي يبدو أن هذا الشاعر لم ينصت إلى من يقسم
الحياة إلى مراحل منها الطفولة والشباب والكهولة والهرم، فالحياة عنده مرحلة واحدة
سمتها الشباب والحيوية، حياة تبدأ بالعطاء وتنتهي بالعطاء. لكنَّه لثقل مسؤولية
هذه الحياة يقرر أن يصرف ما يقارب من نصف حياته متأملاً لها ومتقلبًا في سرائها
ونعمائها ومعايشًا لأصناف كثيرة من الناس في مواقع مختلفة منها، حتى إذا ما آنس أن
تجربته قد أينعت وحان قطافها ألتفت إليها فأخذ يصفها للناس من حوله. وفي هذا النهج
ما فيه من الفائدة والمتعة للمتحدث وللمستمع على حدٍ سواء. إنها تجربة حرية بأن
تقرأ.
والشاعر علي يحب اللغة العربية الفصحى ويتغنى بها، ويتذوق الشعر
بها ويكتبه أيضًا؛ لكنَّه من شدة احترامه لهذه اللغة يرى أن ما يكتبه بها لا يمثل
طموحه ومحبته لها، فرأى أن يخرج للناس بعض ما نظمه من الشعر العامي ويؤجل إخراج
العربي الفصيح إلى وقت آخر أو يصرف النظر عنه. وعلى أية حال، فالفكر والمنهج يمكن
إيصالهما إلى المتلقي بما أمكن من السبل إذ العبرة بصلاحهما لا بسلامة الوسيلة
فقط. وهذا ما يحمد لهذا الشاعر وأضرابه ممن لم تتح لهم فرصة التَّدرب على نظم الشَّعر
الفصيح والاستماع إلى شعرائه ورواده لظروف الحياة التي كانوا يعيشونها والتي لا
يعرفها حق معرفتها إلاَّ هم. فإنه متى ما كان الفكر سليمًا والمنهج مسددًا حصلت
الفائدة ولو بلغة الإشارة. من أجل هذا يسرني أن أقدم للقارئ الكريم شاعرًا موهوبًا
لا يزيده كر الزمان وفره إلاَّ توهجًا وعطاءً. وبالله التوفيق .
بقلم د.
ظافر بن علي القرني
أستاذ الهندسة المساحية – جامعة الملك سعود – الرياض