إنما تدفع الأمم الأمم بأراء شعوبها وقوتها وبذلك يُصبح لها هيبتها ومكانتها في الأرض

مجلس الشورى

 

إنما تدفع الأممُ الأممَ بآراء شعوبها وقوتها وبذلك يُصبح لها هيبتها ومكانتها في الأرض. والله جلّ شأنه يقول: "وأمرهم شورى بينهم"؛ فكلمة الأمر كأنها تنبئ عن المصير الذي تختاره الأمة لنفسها. ولقد لمسنا نحن في عصر العولمة أهمية الأخذ بهذا التوجيه الرَّباني العظيم الذي استشعرته الأمة ووعته منذ زمن النبوة المبارك إلى اليوم. فالأمم لا تقوم على رأي فرد مهما علا شأنه وتكاثرت أعوانه. وشاعر العربية يقول: الرأي قبل شجاعة الشجعانِ / هو أولٌ وهي المحلُّ الثَّاني. وشجاعة الشجعان هذه ليست محصورة في المعارك بل تمتد فتشمل شجاعة الرأي المفرد الذي ليس له معاضد. من هنا نقول: إنّ على مجلس الشورى مسؤوليات جسيمة تزيد كلما زاد نجاحه، وبان تألقه، وتعمَّقت تجربته. من هذه المسؤوليات الحرص على العمل في الأولويات من الأمور والبعد عن الاشتغال بأمور قد تنفذها جهات أقل خصوصية ومستوى. ومن ذلك الحزم والبتِّ في المسائل بسرعة تتناسب والزّمن الذي نعيشه، فهذا الزّمن لا يتحمَّل كثرة المجادلة، والتّصارع بالأراء، وطول المداولة، والنِقاش التي تتَّسم بها نقاشاتنا مهما قلَّ شأن المسألة وهان، بل قد يكون أمر المسألة قد حُسم وما يزال النِّقاش فيها مستمرًا للوصول إلى الحلِّ الأمثل .... أقول هذه على أن المسؤولية العظيمة التي يتحمَّلها مجلس الشورى هي إيصال رأي الأمة للحاكم حتى يتمكَّن من أن يصول به ويجول في المحافل الدُّولية المشهودة. ولنقف في ختام هذه الكلمة مع قول الله تعالى: "إن خير من استاجرت القوي الأمين" فالقوة تولِّد العمل المقود بالأمانة التي لا تكون إلاَّ مع تقوى الله، والخوف منه، ومراقبته في السِّر والعلن. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وحفظ لهذه الأمة دينها وأمنها واستقرارها ورخاءها إنَّه هو السميع المجيب.   

 

 

 

أ. د. ظافر بن علي القرني

أستاذ هندسة المساحيةالرَّقمية ونظم المعلومات الجغرافية

جامعة الملك سعود.

نشرت في جريدة المدينة 1426هـ

 

 

عدد زوار الموقع

جميع الحقوق محفوظة 1426 هـ