حمزة

تعقيبًا على حمزة المزيني*

 

قرأت في العدد 1350 تأريخ 22/4/1425هـ، مقال الدكتور حمزة المزيني الذي صوَّب فيه مشكورًا عددًا من الأخطاء الإملائية والنحوية في بعض أسئلة اختبارات التعليم العام. ومما أورده بعد ذلك قوله: "وقد استغرب بعض القراء استنكاري في إحدى مقالاتي لإدخال الدين في كلِّ شيء". ثمَّ استشهد على صحة رأيه بما جاء في اختبار الكيمياء من إيراد الآية الكريمة (وإذا مرضت فهو يشفين) مع سؤال الأسبرين، واشتشهد بتسمية عبَّاد الشمس بتبَّاع الشمس، وبإيراد الدعاء في أول إحدى أوراق الاختبار. وكنت قد طلبت من الدكتور في تعقيب سابق أن يتفضل ويضرب لنا أمثلة على الأمور أو الشؤون التي لا ينبغي إدخال الدين فيها، فجاء بهذه الأمثلة. ومثله في هذا كمن يقول لا ينبغي للنَّاس أن يدخلوا إلى البساتين اليانعة ذات القطوف الدانية ليأكلوا منها لأن هناك من زرع في بعض زواياها أشجارًا ثمارها غير مستوية، أو مرة المذاق. إن جملة عدم إدخال الدين في كلِّ شيء تعني عندي أن هناك أقوالاً وأعمالاً نراعي فيها ما قاله الدين، ونتعبد الله بها، وأقوالاً وأعمالاً أخرى لا نراعي فيها الدين لأنَّها من أعمال الدنيا. إذا كان لهذه العبارة معنى آخر غير هذا، فلنبحث عن عبارة أوضح وأسلم وأنقى، إن كنَّا ممن يحرص على استخدام اللغة استحدامًا سليمًا لا لبس فيه. وإذا كنا فعلاً ممن يحرص على سلامة اللغة وسلامة معناها، فلا ينبغي لنا أن نحشر فيها الفاظًا لا يفهما أكثر النَّاس كما في كلمة أدلجة الواردة في المقال أكثر من مرة. أما عن إيراد الدعاء في أول ورقة الأسئلة أو في آخرها فلماذا لا ننظر له على أنَّه تثبيت للطُّلاب، وطمأنة لهم، وطرد للخوف من قلوبهم، وتذكير لهم بعظمة خالقهم ما دمنا ممن يؤمن بالرأي الآخر. أنطلب من النَّاس تحقيق ما لم نحققه نحن في أنفسنا، وندَّعي أننا ممن يتسع فكره للآراء الأخرى مهما تنوَّعت، وغيرنا هو من يلغيها. ويقول الدكتور: "وليس هناك من ضرورة لمثل هذا الدعاء لكنَّها محاولة "الصحويين" الإعلان عن حضورهم في كل شيء حتى في الدُّعاء الذي لا يرضون أن يكون بين العبد وربه بل يجب أن يكون علنيًا وبتوجيه منهم". هل يحق لي أن أقول بعد قراءة هذا النَّص: إن من النَّاس من لا يؤمن فقط أن كلَّ مولود يولد على الفطرة، بل يرى أنَّها فطرة لا تتبدل ولا تتغير، فلا داعي للدعوة ولا داعي  للإصلاح؟

 

 

أ. د. ظافر بن علي القرني
أستاذ الهندسة المساحية ونظم المعلومات الجغرافية

جامعة الملك سعود.

 

 

*هذا الرد أيضًا نشر في جريدة الوطن.

 

 

عدد زوار الموقع

جميع الحقوق محفوظة 1426 هـ