قال سعادة الدكتور محمد آل زلفة فيما قال
في تصريح للرسالة بجريدة المدينة: إن حضور الدعاة إلى مقار المرشحين يخالف أنظمة
الانتخابات؛ فرديت بهذه الكلمات التي نشرت في الرسالة نفسها، قلت:
الدعوة إلى الله نظام رباني لا يعارض بنظم بشرية
إذا كان حضور الدعاة إلى مقار المرشحين مخالف لأنظمة الانتخابات،
فماذا نقول لمن يرى أن أنظمة الانتخابات التى ترى ذلك مخالفة لنظام الدعوة الذي
قام عليه هذا البلد الأمين. فإن قيل وما نظام الدعوة إلى الله؟ قلنا هو: "قل
هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من
المشركين". وهو نظام رباني مفتوح لم يقيد بقيد زماني ولا مكاني ولم يستثن
موقعًا أو مجمعًا لندرج تحته مقار المرشحين للانتخابات البلدية. وما علينا إلاَّ
أن نرى السبيل الذي نهجه الرسول الكريم وصحبه من بعده في الدعوة ثمَّ ننهجه دون
تردد. أما الوحدة الوطنية وأمن الوطن والمواطن فلا يحفظها بإذن الله إلا الدعوة
إليه على بصيرة بلا كلال ولا ملال. وما حصل العبث في الإمة الإسلامية إلا بعد
تهاونها في قضية الدعوة إلى الله وعزوفها عن هذا المنهج الرَّاشد المتين. وخير
الدعوة ما كان جهرًا في جمعٍ من الناس يشهدون أن ما يقوله المتحدث صواب وحق. فإذا
كان في حديث المتحدث ما يخل بالدين فيجب إرشاده إلى خلله ومنعه من التَّمادي في
باطله. إما أن كان ما يقوله حقًا بشهادة عباد الله وخاصة علماء الأمة فلا يمنع من
أي مكان يستطيع أن يدعو الناس فيه إلى السراط المستقيم. فالدعوة إلى الله أهم
وأعظم وأرقى مما نتصوره مكاسب جليلة حسب تصورنا المنقوص. أخشى أن نجحنا في منعنا
من يدعو إلى الله مجامع الناس ولقاءاتهم وهو مؤهل لذلك إن نصبح أمام عدد من الآهواء
البشرية نتحاكم إليها بدلاً من التحاكم إلى كتاب الله عزَّ وجل وسنة رسوله صلى
الله عليه وسلم؛ إذ لا بد لعقول الناس من عاصم ومرجع ترجع إليه من غيرها يمنعها من
التخالف والتضاد والتناحر والفشل والضياع. ومرجعنا الذي لا ريب فيه هو كتاب الله
تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فإذا ما شرعنا في إبعاد الناس عنهما بالسكوت
عن الصدع بما فيهما في أي مجمع وصلنا بالناس إلى مهامه مهلكة لا نجاة منها ولا
حياة فيها. هذا ما أراه والله يتولانا بعفوه ومغفرته.
أ. د. ظافر بن علي القرني
جامعة الملك سعود – الرياض