مدخل إلى الطبعة
الثانية
تأتي
الطبعة الثانية من هذا الكتاب في الوقت الذي يمور العالم كله في موجة من الاضطهاد
والظلم والعدوان والإرهاب والعنف والرعب والخوف والقلق لأسباب مختلفة متداخلة
متضاربة لا يكاد العارف الفطن يتبيَّن وجه الحق فيها. ولقد زاد صخب الإعلام
المصاحب لهذه الحال المزرية من شدة تداخلها وتضاربها في أعين الناس، كما أن لعدم
الرغبة الصادقة في تسمية الأشياء بأسمائها الدور البارز في ازدياد شدة الطغيان
والعنف في كل بقاع الأرض.
في
ظل هذا الاضطراب العظيم، أصبح هاجس حفظ الأمن في الأوطان شاغلاً دائمًا لكل مواطنٍ
ومسؤول. ونرى من الواجب على من يستطيع المشاركة في توعية الأجيال الصاعدة أن لا
يُحجم عن ذلك. فكثيرٌ من شباب الأمة لا يعلم الحال التي كانت عليه قبل سنوات
قليلة. ومن هنا رأيت أن أسهم في هذا المجال التوعوي الحيوي المهم من منطلق واقعي
ملموس لا مجال فيه للخيال ولا للتزييف. فقابلت في كتابي هذا بين ماضٍ من التناحر
والتفاخر والتباغض عاشه أجدادنا وكثيرٌ من أبائنا ولمسنا نحن طرفًا من فكره وآثاره
إلتي امتدت إلى وقت قريب، وحاضر زاهر مزدهر مفعمٌ بالتفاهم والتراحم والتواد. نسأل
الله تعالى أن يحفظ علينا أمننا وإيماننا وأن يعز دينه ويعلي كلمته إنه سميع مجيب
الدعاء.
في
عالمنا هذا، يبكي ويصيح من هُدم له مبنى ويسخر ممن يبكي ويصيح لذهاب أهله وماله
ووطنه. ويشتكي من وقع حوله حجرٌ ويعجب من شكوى من هُدم بيته وجُرفت مزرعته ومُزق
أبناؤه. عالمٌ صامت هامدٌ تتكلم فيه القوة وحدها وتزمجر.