الاستشعار عن بعد

 

الاستشعار عن بعد (Remote Sensing)

 

الاستشعار عن بعد أو التَّحسس النَّائي كما يُسمى في بعض البلدان، هو علم جمع المعلومات المكانية (Spatial Information) عن الأرض أو بعضها أو أشياء عليها أو حولها عن طريق الصور التي تُلتقط من آلات استشعار مثبتة على أقمار صناعية تدور حول الأرض في مدارات تبعد عنها بضع مئات من الكيلومترات قد تقرب في بعضها من 1000 كم. فالفرق العام في التَّعريف بينه وبين المساحة التصويرية الجوية يكمن في المسافة بين الشَّيء المصوَّر وآلة التَّصوير التي بها يختلف المقياس وعليه يختلف كثيرٌ من التَّطبيقات وإن كان التَّداني بين الفرعين سريع الحركة اليوم.

 

وقد كانت بدايات الاستشعار عن بعد في أوائل الستينيات الميلادية من القرن المنصرم باهرة في حينها، ضعيفة في نظرنا اليوم. فلو أخذنا قدرة التمييز المكاني (Spatial Resolution) للأشياء دليلاً على التَّطوّر الحادث في هذه التقنية لكفت. فقد تناقصت من 80م في أحد اللواقط و40م في آخر إلى 30 م في ثالث إلى 20م و 10م في رابع إلى أقل من 6م في خامس إلى 1م في سادس إلى أكثر من نصف متر في سابع إلى أقل من ذلك فيما سيأتي من تقنيات. والذي يبدو أن العامل الاقتصادي هو الذي يحدد مدى الدِّقة المرغوبة في التمييز إذ لا تعجز التَّقنية أن تحقِّق أفضل مما حصل.

 

وقد أسهم كثيرٌ من الدِّول في تطوير هذا العلم إلى جانب أمريكا وروسيا (الاتحاد السوفيتي سابقًا) مثل فرنسا وكندا والهند وإسرائيل واليابان وأستراليا وإيطاليا.... ومازال التَّنافس على أشده بين من يملك التَّقنية ليكون له نصيبٌ في الفضاء فقد تجاوزت رغبات كثيرٍ من الدول الأرض إلى الفضاء الخارجي فما عادت السَّيطرة عليها تشكل عائقًا كبيرًا أمام من يملك التقنية اليوم. وقد قلت في قصيدة استعمار الفضاء إنَّ:

من لا له فيه سما في السما     ليس له أرضٌ على الأرض

 

ويمكن تقسيم أجهزت الاستشعار عن بعد حسب تعاملها مع الطَّاقة التي تتحسسها إلى قسمين هما:

  • اللواقط النَّشطة :(Active Sensors) وهي التي ترسل طاقتها (أشعتها) من ذاتها نحو الشيء (الهدف) وتستقبل المنعكس منه فتسجله، كالرَّدار(RADAR) و (LIADR(Light Detecting and Ranging,  . والأخير تقنية حديثة معتمدة على أشعة الليزر.

 

 

  • اللواقط الخاملة (Passive Sensors): وهي التي تقتصر في الغالب على تسجيل الأشعة المنعكسة من الشيء إليها، وفيهامن يُسجل المنبثقة منه. وأغلب اللواقط هي من هذا النوع كالـ TM ، والـ Ikonos الأمريكين، والـ SPOT الفرنسي والهندي وغيرها.     

 

ولقد عززت تقنية الاستشعار من بعد تقنية تفسير الصور ليس فقط لتحسُن التَّمييز المكاني، بل لتحسن أيضًا التَّمييز الطيفي (Spectral Resolution) الذي يوفر ألوانًا مختلفة للصورة، والتَّمييز الزمني (Temporal Resolution) المتعلق بإمكانية تكرار الصور للموقع المراد في وقت قصير، والتمييز الإشعاعي (Radiometric Resolution) المتعلق بقدرة اللاقط على تمييز التفاصيل الصغيرة لوفرة تدرجات شدة الإضاءة في صورته، إلى جانب كبر مساحة التَّغطية، وترافد الصور للمكان الواحد من لواقط مختلفة، ولكون الصور رقمية لا يلزمها تحويرٌ للتتنامى مع هيئة تقنية العصر المشهود، وغير ذلك من المميزات المتضافرة.

 

أ. د. ظافر بن علي القرني

أستاذ هندسة علوم المساحة

www.dr-algarni.net

8/5/1426هـ     

 

 

عدد زوار الموقع

جميع الحقوق محفوظة 1426 هـ