ديوان
الإنسان ذلك الشيء
يعيش
الإنسان ويموت وهو يجهل نفسه ومن حوله.
إن
عِظم ما يتعلمه ويعلمه عن نفسه لهو أكبر دليلٍ على عظم ما يجهله.
ولذلك
تأملت هذا الإنسان كثيرًا، ثمَّ حاولت أن أتكلم عنه بلغة الشعر، فهل تراني قدمت ما
يفيد مجهولاً عن مجهول، لعلي فعلت.
إن
أحسن ما استطعت أن أعرف الإنسان به أنَّه شيءٌ لا يعلم مكنونه إلاَّ الله جلَّ في
علاه.
يضم الديوان
29 قصيدة نشر معظمها في الملحق الثقافي لصحيفة الجزيرة الذي
يشرف عليه الأستاذ إبراهيم التركي، وفي الملحق الثقافي في جريدة الرياض الذي يشرف
عليه الأستاذ سعد الحميدين فشكرًا لهما على نشر قصائد ليس لصاحبها بهما أدنى علاقة
غير الاهتمام بالكلمة.
ومعظم هذه القصائد من شعر
التفعيلة؛ كقصيدة الحياة، والعولمة وضلال اللغة، وحديث على مصب الرمل، وشظايا
من جسد المواءمة، وامتداد الزمان وانقباض المكان: البيت القديم مثالاًً، والبؤساء،
والأميرة ديانا: شيءٌ في الأسطورة.
ومما يلمسه القارئ في قصائد الديوان تجديد تعريف
بعض الأشياء المألوفة في الحياة بأسلوب لغوي شيق غير مألوف. فالحياة عند الشاعر
هي غصةٌ كالنساء، وجمال كأمرةٍ في الخيال. ورمضان هو الضيف الذي يجلب القوت.
والبؤساء هم من يضحكون من الضحك، وغير هذا كثير.
كما أن الشاعر يحرص على ألاَّ يدع القارئ يذهب
دون الخروج بخلاصة القصيدة في كلمتها الأخيرة كقوله في العولمة: أنت في عالم
الصمت رغم الضجيج، النواميس تمضي وقفت لها أو مضيت، فما ضرَّ لو سرقوا الحملقة.
وقوله في قصيدة البيت القديم الضيق الذي كان يبدو له واسعًا: إلهي ألا أيَّنا صاحب
الضيق، بيتي أم الفكر أم هذه الحقب الماحلة. وفي قصيدة الأميرة ديانا، يقول: هل
دخلنا حقبة التَّيه، إذا نادى منادٍ في أقاصي الأرض في شأنٍ عظيمٍ أو حقيرٍ
انشطرنا وتقابلنا فمليونٍ يزكيه ومليون يدين. إني على ثقة أن القاريء سيستمتع
بقراءة هذا الديوان المثير حقًا.
الديوان
من نشر مؤسسة الجريسي بالرياض وهو يقع في 103 صفحات من القطع المتوسط.
أ.
د. ظافر بن علي القرني
1426هـ