ترك كلٌّ من د. فيصل الصقير، و د. ضيف الله الغامدي الجامعة إلى
القطاع الخاص، وانتهت مدة عمل أ. د. يوسف صيام في الجامعة ليعود إلى الأردن وهو
أستاذ تخصصه في الهندسة المساحية، فقلت في حفل وداعهم:
من الأشعار أجعلها جنينة
أحملها ندىً وجنىً وزينة
ثلاثتهم لهم قدر عظيمٌ وما
الأشعار بالعليا ضنينة
ففيصل كان ثمَّ رئيس قسمٍ إذا
اشتد الوغى يحمي عرينه
وضيف الله كان بكل حزمٍ مديرًا
للمشاريع الثمينة
ويوسف ثالث الأصحاب رجلٌ له في
الجامعات خطى رصينة
أتانا مفعمًا حبًا وعلمًا يغوص
على القرينة بالقرينة
لئن أحبطت في بعض المناحي فأنت
كسبت مكة والمدينة
رأيت البيت من كثبٍ وقطعًا رأيت
الحج والنـزل المتينة
رأيت الركن والركن اليماني
فليتك زرت من سكنوا يمينه
رأيت مقام إبراهيم حقًا وزمزم
تلكم البئر الدفينة
رأيت المسجد النبوي نورًا يشع
فتنتشي فينا السكينة
رأيت معالم الإسلام صدقًا رأيت
العدل والسنن المعينة
ونفسٌ لا ترى هذا ولا ذا ولو
طافت بدنيانا سجينة
وتذهب منهما وتروم قدسًا عظيمًا
لم يزل - غدرًا - رهينة
ويكتمل المثلث وهو درسٌ شغفت به
وتزهد أن تبينه
فعذرًا إن كشفت اليوم سرًا نما
دهرًا ولم تملل سنينه
أحدث من أحدث يا صديقي عن المأساة
في القدس الحزينة
لعل لها خلاصًا من عدوٍ لعينٍ
خلفه أممٌ لعينة
صناعتها على قتل البرايا مهارتها
على نشر الضغينة
أخي إنا هنا معكم جميعًا ومن يعلي
الكتاب ندين دينه
هي القدس الشريفة كيف أنسى بها
الإسراء والقيم القمينة
بقول الحق، ثمَّ جهاد باغٍ يحارب
من ورا جدرٍ حصينة
عسى من يقبل الأنذال فيها
بنارٍ حرّها يشوي جبينه
ومن قتل الفلسطيني فيها عسى رب
البرية أن يهينه
أودع من أودع من رفاقي وهذا
القلب من يحمي وتينه
وأبقى واجمًا فيها شهورًا فأرجع
حيث كنت من السفينة
هي الأيام تأخذنا فرادى إلى أن
يبلغ الإنسان حينه
ورب مودعٍ فيها وحيدٍ ولو كثر
الذي يبدي حنينه
د. ظافر بن علي القرني
20/10/1421هـ.