خلوفة

                    

      التقاعد النَّاهض

 

تحية وداع للدكتورسعيد بن خلوفة الغامدي بعد تقاعده من العمل في الجامعة

 

تقاعد عن مشاغلنا تقـاعدْ      ونحو مكانك السـامي تصاعدْ

ألا إن التقـاعد للعـصامي    عن الملل الذي نحـيا يُبـاعد

يسـير به إلى العلياء جهرًا     فقولٌ راشـدٌ والفعـل راشـد

ويأخـذه إلى أبواب فضلٍ      ويفتح قبـلَه سـبل المحـامد

فيصبح ليـنًا سـهلاً رضيًا     ييسِّـر للأمـور ولا يـكايد

ويثري درب فقـرٍ كان فيه     يـكابـد كلَّ يـومٍ ما يـكابد

فيعرف من يعادي أو يوالي     ويعرف من يصد ومن يواعد

ويعرف ما الذي تبغي المنايا    وقد كانت تجيء بلا مقـاصد

ويصبح دافئ الأفكار وجهًا      حفيًا بالمصـاحب غيرَ بارد

ألا يا صاحب العمل الوظيفي   دع الأوهـامَ أوهـام المقاعد

وعش حرًا طليقًا لا يبـالي     بأي بسـيطةٍ دفـع المفاسـد

أشـاح عن الحقيقة كلُّ فردٍ     يرى أن التقاعـد موتُ قاعد

وسُدد من يراه سبيل رشـدٍ     يقـيّد مـن يبـلَّغَه الأوابـد

من الأفعال فالإنسـان يعمى    إذا لم يحض في الدنيا بزاهد

وبات مواطن الإغـراء حينًا    يـراودها وأحـياناً تـُراود

وقام يجـاذب الأنداد وهمًا      يؤول بهم إلى قاع المـرابد

فإن حيـاتنا أضحـت يبابًا     يفقِّر من يغيبُ ومن يشـاهد

وإن حـاتنا سـمٌ زُعـافٌ     تذوب ببعضـه كلُّ الجوامد 

إذا اقترف الفتى ذنبًا عظيمًا     وحاق به الجزاء ولا مساند

تبرَّم في الوجود فجاء فتحٌ       مبيـنٌ لا تبين به القـواعد

فعـاد مكـرمًا حـرًا أبـيًا     يقنِّن مـا يقـنِّن بل يعـاند

فنحن بحاجة الحكـماء منَّا      إذا اشتبك السما برقٌ وراعد 

وهل في حكمة الستين ريبٌ     وصاحبـها يجـالد ما يجالد

من الوعـثاء حتى مرَّ منها     سـليم الفهم تعـمره الفوائد

تداعبه التجـارب لو تراها      تقول كواعـبًا في إثر واعد

ولكن التجـارب عـلمـته      بأن يدع النـواقص والزوائد

فإمِّـا شـرته في أي أمـرٍ     كأنك تسـتشـير لغير واحد

ويأتي رائه صعـبًا غريبًا       فننـقـده كأن الرأي جـامد

ومن خلف الجمود رخاء عصرٍ ٍ  يغيِّب في الخـمائل كل ناقد   

وللمتـقاعـدين بـنا مكانٌ       نبجـله ونهـجر مـن يفاند

وإنَّـا لا نُقـللهم بـشـيءٍ       معـاذ الله ذلك غـير وارد

فكم متـقاعد أبلى وأضحى       يجاهـد فوق ما أبلى وجاهد

وكـم مـتقاعدٍ عـنّا تولَّى       فأصبح للأقارب خـيرَ رافد

يدافع للنـوازل إن دهتـهم       ويرشدهم إلى سـبل الترافد

وآخر بالهدى والصدق أمسى     يعمّر للنـوادي والمسـاجد

فبالأمس القريب ربيب علمٍ       وهاهو عـالمٌ فيـها وعـابد

وكم متقاعدٍ يسـدي ويهدي      ويشـحذ للمعالي كلَّ مـاجد

ويكسر عنفوان ذوي المعاصي   ويحطـم ما يدبِّر كلُّ فـاسد

يسوس النّاس بالحسنى ويغضي  وبعض اللين يذهب كيد جاحد

وآخـر يرصد الفكر المُعمَّى      يحذِّر أهله من حـقد حـاقد

وآخـر بات رمـزًا عالميًا       يرى أمرًا فترصده المراصد

وكم مـن متقٍ ضحى بمالٍ      وشـهمٍ بات في الجُلى يجاهد

فخذ ما شئت منها من نشاطٍ      ولا تسـمع نصائح كلِّ راقد

ولا ترضى بغير الصدر قسمًا    وكن فيـما تيمـم خيرَ رائد

وإن قابلت ذا جشعٍ حسـودٍ      ينابذ من يحاسـد وهو حاسد

فدع من يبغي السفلى يطارد     ولامس باليـد العـليا عطارد

ودع عنك المهامه لا تردها       وراوح بيـن زهرانٍ وغامد

 

 

ظافر بن علي القرني

 

أستاذ الهندسة المساحية

جامعة الملك سعود

24/3/1423هـ

 

 

عدد زوار الموقع

جميع الحقوق محفوظة 1426 هـ